محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
، في قوله : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال : لا تزال تذكر يوسف حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال : لا تزال تذكر يوسف ، قال : لا تفتر من حبه حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال : لا تزال تذكر يوسف حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال : لا تزال تذكر يوسف حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال : لا تزال تذكر يوسف يقال منه : ما فتئت أقول ذاك ، وما فتأت لغة ، أفتئ وأفتأ فتأ وفتوءا . وحكى أيضا ما أفتأت به ؛ ومنه قول أوس بن حجر : فما فتئت حتى كأن غبارها * سرادق يوم ذي رياح ترفع وقول الآخر : فمافتئت خيل تثوب وتدعي * ويلحق منها لاحق وتقطع بمعنى : فما زالت . وحذفت " لا " من قوله تَفْتَؤُا وهي مرادة في الكلام ، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد ، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الأيمان ، وذلك كقول القائل : والله لآتينك ، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت ب " ما " أو ب " لا " ؛ فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام ، ومنه قول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فحذفت " لا " من قوله : " أبرح قاعدا " ، لما ذكرت من العلة ، كما قال الآخر : فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتل الزند قاح يريد : لا زالت . وقوله : حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً يقول : حتى تكون دنف الجسم ، مخبول العقل . وأصل الحرض : الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق ؛ ومنه قول العرجي : إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم يعني بقوله : " فأحرضني " : أذابني فتركني محرضا ، يقال منه : رجل حرض ، وامرأة حرض ، وقوم حرض ، ورجلان حرض ، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث وفي التثنية والجمع ، ومن العرب من يقول للذكر : حارض ، وللأنثى حارضة ، فإذا وصف بهذا اللفظ ثني وجمع وذكر وأنث ، ووحد حرض بكل حال ، ولم يدخله التأنيث لأنه مصدر ، فإذا أخرج على فاعل على تقدير الأسماء لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث . وذكر بعضهم سماعا : رجل محرض : إذا كان وجعا ، وأنشد في ذلك بيتا : طلبته الخيل يوما كاملا * ولو آلفته لأضحى محرضا وذكر أن منه قول امرئ القيس : أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الديار مريض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال :